يصيب التلف مادة الميالين في مناطق معينة من الدماغ أوالنخاع الشوكي.
التصلب المتعدد
مقدمة عن الجهاز العصبي :
الدماغ هو مركز القيادة في الجسم . ففضلاً عن التفكير والشعور ، يتلقى الدماغ المعلومات ويرسل الأوامر إلى مختلف أجزاء الجسم . تنتقل أوامر الدماغ عبر النخاع الشوكي . ومن النخاع الشوكي تنتقل إلى بقية أعضاء الجسم عبر الأعصاب المُحيطية . إن الدماغ والنخاع الشوكي يشكلان ما يدعى "الجهاز العصبي المركزي" أما بقية الأعصاب في الجسم فتدعى "الجهاز العصبي المحيطي" . إن كل منطقة في الدماغ تسيطر على وظيفة محددة . مثلاً ، هناك منطقة في الدماغ مسؤولة عن السمع وآخرى عن التفكير . يتألف الدماغ من خلايا مثل بقية أعضاء الجسم . تدعة خلايا الدماغ والأعصاب . ولكل عصبون جسم ومحوار . المحاوير هى ألياف طويلة شبيهة بالأسلاك الكهربائية .
ومع أن العصبونات لا ترى بالعين المجردة ، إلا أن المحاوير يمكن أن تمتد من الدماغ إلى اليد ! تتصل العصبونات فيما بينها عن طريق إرسال إشارات كهربائية عبر المحاوير . مثلاً ، إذا أحس عصب من أعصاب الإصبع بالحرارة فهو يرسل رسالة إلى الدماغ عبر المحاوير . وعند ذلك يرسل الدماغ أوامره إلى العضلات لسحب الإصبع . تقع العضلات الإرادية تحت السيطرة المباشرة للأعصاب التي تتلقى أوامرها من الدماغ . تغطى المحاوير مادة خاصة تدعى ميالين . وهذه المادة تسهل نقل التيار الكهربائي بين العصبونات .



ما هو التصلب المتعدد ؟

في مرض التصلب المتعدد يصيب التلف مادة الميالين في مناطق معينة من الدماغ أوالنخاع الشوكي و يصبح الميالين الذي يغلف العصبونات ملتهبا ومتورما ومفككا . بعد ذلك يتلف مشكلا ندبة عل المحاوير . إن التصلب يعني تشكل هذه الندبة . عندما يتلف الميالين يصبح التواصل بين العصبونات أقل فاعلية ، وهذا ما يسبب أعراض التصلب العديد . مثلا ، إذا أتلف الميالين الذي يغلف عصبونات الرؤية ، فإن الرؤية تتضرر . وإذا اتلف ميالين العصبونات العضلية ، تصبح العضلة ضعيفة . يمكن أن تتمكن مادة الميالين من ترميم نفسها أحيانا ، وهذا ما يفسر تحسن حالة معظم المرضى بعد هجمة التصلب العديد . ولكن الميالين يمكن أن يلتهب مجددا في أوقات آخرى وأماكن آخرى . يوجد نمطان من التصلب العديد . النط الأكثر إنتشارا هو "التصلب المتعدد المتقطع الناكس" ، وهي الحالة التي تصيب تسعين بالمئة من مرضى التصلب العديد . إن هذا النمط يتميز بنوبات من تفاقم الأعراض تعقبها فترات من التحسن .
تسمى الحالة الآخرى "التصلب المتعدد التصاعدي" ، وهي تصيب عشرة بالمئة من المرضى . في هذه الحالة يستمر تدهور وضع المريض دون أي تحسن . ينتهى الأمر بنحو نصف مرضى النوع الأول المتقطع إلى الإصابة بالنوع الثاني التصاعدي في غضون خمسة عشر عاما إذا لم يتلقوا العلاج المناسب . يظهر التصلب النتعدد عادة لدى أبناء العرق الأبيض بين العشرين والأربعين من العمر . وتصاب النساء أكثر من الرجال بمرتين إلى ثلاث مرات . يكون سكان المناطق المناخية المعتدلة معرضين للإصابة بالتصلب المتعدد أكثر من سكان المناطق المدارية . إن المناطق المعتدلة تشمل البلاد التي تقع جغرافيا على مستوى شمال الولايات المتحدة وكندا وأوربا .

ما هي أسباب التصلب؟
لا يعرف العلماء ما الذي يؤدي إلى تلف الميالين في التصلب العديد . يعتقد بعض العلماء أن خلايا الجهاز المناعي تهاجم الميالين في الجهاز العصبي المركزي . إن الجهاز المناعي يهاجم عادة الجراثيم والأجسام الغريبة فقط . ربما تهاجم خلايا الجهاز المناعي الميالين في داء التصلب المتعدد لأنها تتعامل معه على أنه مادة غريبة ضارة . يدعى هذا النوع من الأمراض "أمراض المناعة الذاتية" . يعتقد بعض الباحثين أن الجهاز المناعي يبدأ بمهاجمة الميالين في الجهاز العصبي المركزي كما لو أنه فيروس ، وذلك بعد تعرض الجسم إلى أنواع معينة من العدوى الفيروسية .
قد تكون هناك أسباب وراثية للتصلب العديد لأن بعض الجماعات البشرية معرضة للإصابة به أكثر من غيرها . وقد يعني هذا التصلب المتعدد مرض وراثي جزئيا . يكون أفراد عائلات مرضى التصلب المتعدد معرضين للإصابة بهذا المرض بنسبة أربعة بالمئة ، في حين أن الناس الذين لا توجد في عائلاتهم إصابات يكونون معرضين للإصابة بالمرض بنسبة ثلاثة بالألف فقط . اتضح عند دراسة التوأم أن ثلاثين بالمئة فقط من توائم مرضى التصلب المتعدد يصابون بهذا المرض . هذا يعني أن العنصر الوراثي ليس الوحيد للإصابة بالتصلب العديد .



ما هي أعراض المرض ؟
تعتمد أعراض التصلب المتعدد على المنطقة العصبية التي فقدت مادة الميالين . الأعراض المبكرة هي :
إحساس بالتنميل في بعض أجزاء الجسم ، وهي الرجل أو الذراع في أغلب الأحيان.
ضعف ودوار وتعب من غير سبب واضح .
الرؤية المزدوجة وتشويش الرؤية والعمى .

قد يشعر المريض بالتحسن خلال فترات هدوء المرض ، ولكن مع استمرار الشعور بالتيبس في الذراع والرجل . ويمكن أيضا أن يستمر الإحساس ببعض الضعف والتنميل ومشاكل الرؤية . يمكن أن تصبح الأعراض أكثر شدة عندما تعود إلى الظهور من جديد . ومن هذه الأعراض :
التشنجات العضلية .
مشاكل في الأمعاء والمثانة .
نطق غير مفهوم .
العمى .
مشاكل جنسية .
الشلل .
النسيان وتشوش الوعى .
يمكن أن يكون الألم من أعراض التصلب العديد ، وقد يصيب الألم الوجه أو أحد الأطراف . يمكن أن تتفاقم الأعراض عند المرضى بفعل الحرارة . إن على هؤلاء المرضى أن يتجنبوا الحمامات الحارة الطويلة أو الخروج لوقت طويل في الجو الحار . من الممكن أن تظهر أعراض التصلب المتعدد في أمراض أخرى . فليس كل من تظهر عليه أعراض التصلب المتعدد يكون مصابا بهذا المرض

كيف يتم التشخيص؟
إن الفحص السريري واستماع الطبيب إلى المعلومات المفصلة أمران هامان من أجل تشخبص مرض التصلب العديد . وتشمل الفحوص السريرية اختبارات متنوعة لتقييم حالة الأعصاب والعضلات .يعتمد تشخيص التصلب المتعدد أولاً على رؤية بقع الميالين التالف من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي . وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء الكثير من صور الرنين المغناطيسي لأثناء متابعة تقدم المرض . كما تساعد صور الرنين المغناطيسي في الإطمئنان على أن المريض لا يعاني من أمراض أخرى لها أعراض مشابهة للتصلب العديد، مثل أورام الدماغ والفتوق القرصية في الرقبة وأسفل الظهر .
إذا لم يكن الطبيب واثقاً من التشحيص فمن الممكن إجراء بزل للسائل الدماغي الشوكي من الظهر بحثا عن وجود أي شيء غير طبيعي . هناك اختبارات تقيس سرعة اتصالات الدماغ . مثلا ، هناك اختبار الاستجابة البصرية المحرضة الذي يقيس سرعة الإشارة عبر العصب البصرى . وهناك اختبار استجابة جذع الدماغ المحرضة الذي يقيس سرعة انتقال الإشارة عبر العصب السمعي. يمكن أن يطلب الطبيب أجراء اختبارات دموية للتأكد من عدم وجود أمراض أخرى تعطي أعراضاً شبيهة بأعراض التصلب العديد . مثلا بعض حالات نقص الفيتامينات لها أعراض شبيهة بأعراض التصلب العديد .


ما هي المعالجة ؟
لم يكتشف العلماء حتى الأن علاجا شافيا للتصلب العديد . ولكن هناك أدوية عديدة تساعد في السيطرة على هذا المرض . يكتشف الأطباء والعلماء بشكل دائم أشياء جديدة عن التصلب المتعدد وعن طرق معالجته والتعامل منه. تعتمد معالجة كل مريض على حالته وعلى نوع التصلب المتعدد لديه, وكذلك على مقدار استنزافه قدرات المريض وعلى الحد الذي بلغه تطور المرض. قد لا يكون العلاج ضرورياً بالنسبة للمرضى الذين يكتشف الطبيب عن طريق المصادفة بعد صورة الرنين المغناطيسي أنهم مصابون بمرض التصلب المتعدد دون أن يظهر عليهم المرض أو أعراضه. ولكن يجب مراقبة هؤلاء المرضى عن كثب تحسباً لحدوث نوبة التصلب العديد.
يمكن إعطاء مجموعة من الأدوية للسيطرة على تقدم المرض عند المرضى الذين يعانون من نوبات وأعراض. هذه الأدوية يمكن أن تخفف من الأعراض أو تقلل من تكرر النوبات. يمكن استخدام أدوية خاصة تساعد على تنظيم الجهاز المناعي من أجل معالجة التصلب العديد. وهذه الأدوية تدعى بيتا أنترفيرون. من الآثار الجانبية لهذه الأنترفيرونات: أعراض الرشح, الاكتئاب, زيادة تصلب العضلات, واضطرابات محتملة فى اختبارات وظائف الكبد أو تعداد الدم.
هناك دواء آخر يمكن إعطاؤه عن طريق حقنة تحت الجلد يومياً. إنه كوباكسون أو غلاتيرامير أسيتات, وهو مزيج من أربعة أحماض أمينية شبيهة بالمركب الكيماوي الموجود فى الميالين. وهو دواء يتحمله المرضى بسهولة, كما أن آثاره الجانبية قليلة أو معدومة. وقد تبين أنه لا يقتصر على الحد من تواتر وشدة النوبات بل يمكن أن يرمم بعض الأذى الذي أصاب المريض. نوفانترون (ميتوكسانترون) هو عقار مضاد للسرطان يقوم بإضعاف الجهاز المناعى وبذلك يخفف من أعراض التصلب العديد. وهو يعطى عن طريق الحقن في الوريد مرة كل ثلاثة أشهر. إن المرضى يتحملون هذا الدواء جيداً فلا يعانون إلا من بعض الغثيان والتقيؤ, وهذا يمكن علاجه وقت إعطاء الحقنة. ومن آثاره الجانبية إحتمال إصابة القلب ببعض الضرر؛ وهذا ما يحدث بعد إعطاء جرعة معينة من الدواء. لكن معظم المرضى يمكن أن يتناولوه بأمان لمدة تصل إلى سنتين.
فى بعض الأحيان يمكن أن يكون حقن الأضداد مفيداً لمعالجة التصلب العديد, ولكن يمكن أن يكون له آثاراً جانبية خطيرة للغاية. إن أحد الاضداد التي يكون استخدامها مفيداً أحياناً يدعى ناتاليزوماب (تايسابري®). تعطى الستيروئيدات (الكورتيزون) عن طريق الفم أو الوريد, ويمكن أن تساعد فى الحد من شدة النوبات. ولكن من غير المعروف ما إذا كانت تحد من كثرة تكرر النوبات. من أنواع الستيروندات التي تستخدم أحياناً: الميثيل برينيزولون, والبريدنيزون, والهرمون الموحه لقشرة الكظر. هناك طرق عديدة لمعالجة التصلب المتعدد كما أن طرق المعالجة تتغير دائماً مع تقدم معرفتنا بهذا المرض. لذلك فإن من المهم جداً أن يراجع المريض الطبيب بشكل متكرر لمعرفة التطورات الجديدة فى هذا الميدان الذي يتطور ويتحسن دائماً لحسن الحظ. وهناك العديد من التجارب السريرية الجارية لمساعدة المرضى فى السيطرة على التصلب المتعدد الذي يعانون منه.
هناك بعض الأدوية التي تهدف إلى تخفيف المشاكل العصبية. ومنها الأدوية التي تستخدم للحد من صلابة العضلات مثلاً.من هذه الأدوية: باكلوفين وديازيبام وتيزانيدين. يمكن أن تكون المعالجة الفيزيائية والمهنية مفيدة في تخفيف الضعف الذي يبقى لدى المريض بعد النوبة. يمكن أن ترافق التصلب المتعدد نوبات من الاكتئاب. إذا حدث هذا, يمكن معالجتها بمضادات الاكتئاب والأدوية التي تخفف التوتر النفسى. إن التقيد بعادات صحية في الحياة يساعد المريض على التغلب على التعب والتوتر النفسي الذي يسببه التصلب العديد. ومن هذه العادات الصحية:
الراحة الكافية
التمارين الرياضية المنتظمة
تناول أغذية صحية متوازنة غنية بالألياف
الاسترخاء والحد من التوتر في الحياة


المصدر/ خـاص بالصحة نت





أضف تعليق