ما هي النوبة الصرعية (الاختلاجية)؟
الصرع
النوبة الصرعية أو الاختلاج هي هجمة قصيرة من الأعراض الناجمة عن موجة من النشاط الكهربائي الزائد غير الطبيعي في الدماغ ، تستمر هذه النوبة الصرعية من بضع ثوان إلى بضع دقائق.
يحتوي الدماغ على الملايين من الخلايا العصبية التي ترسل عادة رسائل باستمرار بشكل إشارات كهربائية باتجاه الأعصاب لجميع أجزاء الجسم. تسيطر أجزاء مختلفة من الدماغ على أجزاء مختلفة من الجسم. ولذلك ، فإن الأعراض التي تحدث خلال النوبة تعتمد على مكان النشاط الكهربائي الزائد التي تصيب الدماغ. يمكن أن تؤثر هذه الاعراض على العضلات اوالأحاسيس ، اوالسلوك ،او العواطف ، اوالوعي ، أو على مزيج من تلك الأشياء.

ما هو الصرع؟

مرض الصرع هو حدوث نوبات اختلاجية متكررة. إن حدوث نوبة اختلاج واحدة لا يعني بالضرورة أن نقول بأن هناك إصابة بمرض الصرع. حوالي 1 من كل 20 شخصا حدثت لديهم نوبة اختلاجية في مرحلة ما من حياتهم. وقد تكون الوحيدة في حياتهم. يختلف تواتر النوبات الصرعية لدى المصابين بالصرع من مريض لاخر ففي بعض المرضى قد تمر سنة كفاصل بين النوبات الصرعية . و في البعض الاخر تحدث النوبات يوميا. يمكن أن يؤثر الصرع على أي شخص وفي أي سن. ان حوالي 456000 شخص في المملكة المتحدة مصابين بالصرع.
نوبات الصرع مصدرها من داخل الدماغ. ولكن يمكن أيضا أن يكون سبب الاختلاجات بعض العوامل الخارجية على سبيل المثال ، ارتفاع درجة الحرارة والحمى ، نقص الأكسجين ، وانخفاض مستوى السكر في الدم ،بعض الأدوية ، والسموم ، والكحول. هذه النوبات التشنجية التي تسببها العوامل الخارجية لا تصنف في عداد مرض الصرع.

ماهي انواع نوب الصرع؟
تنقسم النوبات الصرعية إلى نوعين رئيسيين : معممة وموضعة (او جزئية). في الصرع هناك عادة تكرار لنفس النوع من النوب الصرعية. ومع ذلك ، بعض الناس لديهم أنواع مختلفة من النوب الصرعية وتحدث في أوقات مختلفة.

• النوبات الصرعية المعممة
و تحدث عندما يؤثر النشاط الكهربائي الزائد على كل أو معظم أجزاء الدماغ. الأعراض تميل الى ان تكون 'معممة' وتشمل معظم أجزاء الجسم. وهناك أنماط مختلفة لها:
- النوب الرمعية المقوية : هذا النوع الأكثر شيوعا من نوب الصرع المعممة. في هذا النوع يحدث فقَد للوعي ، من ثم يتشنج الجسم كقطعة واحدة ثم يحدث تقلصات عضلات التي لا يمكن السيطرة عليها.
- نوب فقد الوعي : هو نوع آخر من النوب الصرعية المعممة. مع هذا النوع من النوب الصرعية هناك فقدان للوعي لفترة وجيزة . ليس هناك تشنج ، و هي لا تسبب السقوط ولا تستمر عادة سوى عدة ثواني. نوبات الغيبة تحدث بشكل رئيسي عند الأطفال.
- النوب الرمعية العضلية: ويحدث فيها انكماش مفاجئ للعضلات ، والذي يسبب الرعشة. ويمكن لهذه النوب أن تؤثر على الجسم كله ولكن كثيرا ما تحدث في جانب واحد فقط من الجسم في الذراع بالتحديد أو في كلا الجانبين.
- نوب فقد المقوية : وتسبب ارتخاء الجسم وغالبا مع فترة وجيزة من فقدان الوعي.

• النوب الصرعية الجزئية
في هذه الأنواع من النوب الصرعية الشذوذ في النشاط الكهربائي يبدأ ، ويبقى في ، جزء واحد من الدماغ. ولذلك فالأعراض تميل إلى أن تكون موضعية . لأن الأعراض تعتمد على الجزء المتأثر من الدماغ ولها شكلان:
- النوب الجزئية البسيطة: في هذا الشكل تحدث تشنجات عضلية عندما تكون النشاطات الكهربائية الزائدة في منطقة الحركة اوأحاسيس غريبة (في المنطقة الحسية) وهكذا. وهنا لا يفقد الوعي .
- النوبات الجزئية المعقدة : و تنشأ عادة من الفص الصدغي من الدماغ ولذلك ، فهذا النوع من الصرع يطلق عليه صرع الفص الصدغي'، وهنا يحدث سلوك غريب لبضعة ثوان أو دقائق. على سبيل المثال ، هز الأصابع بقلق، أو كلام غير واضح ، أو التلوي والدوران بلا هدف. وبالإضافة إلى ذلك ، قد تتكون مشاعر غريبة ومخاوف ورؤى غريبة . وتختلف هذه النوب عن النوب الجزئية البسيطة بأن الوعي يتأثر هنا. وقد لا يتم تذكر حدوث النوبة.
أحيانا النوبة الجزئية قد تتطور الى نوبة معممة. وهذا ما يسمى بالصرع المعمم الثانوي.



ما هي أسباب الصرع؟
- غير معروف السبب ('الصرع المجهول السبب' او الذاتي)
في كثير من الحالات ، لا يمكن العثور على أي سبب للصرع. وهجمة النشاط الكهربائي الشاذة في الدماغ تحدث من دون سابق إنذار ومن دون سبب. قد تلعب العوامل الجينية (الوراثية) دورا في بعض حالات. الصرع المجهول السبب
-  الصرع السببي (الثانوي)
في هذا النوع تكون هنالك آفة دماغية كامنة أو أذية في الدماغ مسببة للصرع. بعض تلك المشاكل تحدث منذ الولادة. وبعضها الآخر تحدث في وقت لاحق في الحياة. ونذكر على سبيل المثال : وجود ندبة في جزء من الدماغ لسبب ما ، رضوض الرأس ، السكتة الدماغية ،الشلل الدماغي ، وبعض المتلازمات الوراثية ، أورام الدماغ ،التهاب السحايا والتهاب الدماغ. تلك الآفات قد تهيج خلايا الدماغ وتحرض على حدوث النوبات الصرعية. بعض تلك الآفات الكامنة لا تسبب أي مشاكل أخرى غير النوبات الصرعية. و بعض الحالات قد تسبب مشاكل مختلفة كالإعاقة مثلا بالإضافة إلى النوبات الصرعية.
في هذه الأيام ، ومع تقدم وسائل التصوير العصبي ، فقد أمكن العثور على أسباب لكثير من حالات الصرع كان يعتقد في السابق أنها مجهولة السبب. على سبيل المثال ، وجود تشوهات خلقية موضعية ، أو شذوذ في بعض الأوعية الدموية داخل المخ.



ما هي محرضات الصرع؟
في كثير من الأحيان تحدث النوبات دون سبب واضح ومن غير الواضح لماذا تحدث نوبة في وقت ما دون وقت آخر.ومع ذلك ، فبعض الناس المصابين بالصرع يكتشفون ان بعض الأشياء قد تحرض على حدوث النوبة. وهذه الأشياء ليست هي أسباب الصرع ، ولكن قد تساعد على حدوث النوبة الصرعية في بعض المناسبات أي أنها فقط محرضات للصرع. وتشمل ما يلي :
الإجهاد أو القلق.
بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب ، الأدوية المضادة للذهان .
قلة النوم ، أو التعب.
الوجبات غير النظامية (أو تخطي وجبات الطعام) والتي قد تتسبب في انخفاض مستوى السكر في الدم.
تناول الكحول أو تعاطي الأدوية المهدئة باستمرار
الأضواء المتقطعة الناجمة عن الإضاءة القوية أو من ألعاب الفيديو.
الحيض (الدورات الطمثية).
الأمراض التي تسبب الحمى مثل الأنفلونزا 'أو غيرها من الأمراض.

كيف يتم تشخيص الصرع؟
يجب مراجعة الطبيب عند حدوث 'النوبة الصرعية أو حدث مماثل. أحيانا من الصعب على الطبيب التأكد من تشخيص الإصابة بالصرع. أهم نقطة من أجل تأكيد التشخيص هو وصف ما حدث بدقة . يمكن لحالات أخرى أن تبدو وكأنها نوبات صرعية. على سبيل المثال ، الإغماء ، ونوبات الذعر ، هجمات توقف التنفس العابر عند الأطفال. ولذلك ، فمن المهم للطبيب أن يجد وصفا واضحا للنوبة.

- التخطيط الكهربائي للدماغ: هذا الاختبار يسجل النشاط الكهربائي للدماغ. يتم تثبيت مساري خاصة على أجزاء مختلفة من فروة الرأس. وترتبط هذه المساري إلى جهاز التخطيط الدماغي . هذا الجهاز يسجل الإشارات الكهربائية المنبعثة من الدماغ ويسجل نمطها على الورق أو الكمبيوتر. الفحص غير مؤلم. بعض أنواع الصرع تنتج أشكال نموذحية من التخطيطات الدماغية . ومع ذلك ، فالأشكال الطبيعية للتخطيط لا تستبعد الصرع ، و أيضا ليس كل شذوذ في التخطيط الدماغي مؤكد للصرع.




- الفحص الشعاعي للدماغ: عادة يتم بالتصوير بالرنين المغناطيسي أو الطبقي المحوري للبحث عن اسباب للصرع مثل اورام ،تشوهات وعائية..
ومن الممكن أن يكون الصرع موجودا مع وجود نتائج طبيعية . ، حتى إذا تم العثور على شذوذ أثناء فحص الدماغ ، فإنه ليس من الضروري أنها هي التي تسبب النوبات الصرعية.
ومع ذلك ، يمكن للفحوص هذه أن تساعد على تقرير ما اذا كانت النوبة الحاصلة هي نوبة صرعية أم ناجمة عن شيء آخر. ومن غير المعتاد تشخيص الصرع بعد حدوث نوبة واحدة ، فتعريف
الصرع هو ' حدوث نوبات تشنجية متكررة. لهذا السبب قد يرى للطبيب أن 'ننتظر ونرى' ماإذا كان ذلك سيحدث مرة أخرى قبل تأكيد تشخيص الصرع.

ما هو العلاج لمرض الصرع؟

- العلاج الدوائي
لايشفى الصرع بالدواء. ولكن ، مع تحديد نمط الصرع وإعطاء الدواء المناسب ، فإن الغالبية من المصابين بالصرع ستخف عندهم النوبات الصرعية. تعمل الادوية المستخدمة في علاج الصرع على كبح النشاط الكهربائي للدماغ. ويجب أن تؤخذ الادوية كل يوم لمنع النوبات من الحدوث. البت في الدواء المناسب الذي يجب وصفه يعتمد على أشياء مثل : نمط الصرع الحاصل ، والعمر، والأدوية الأخرى التي تؤخذ لحالات مرضية أخرى ، الآثار الجانبية للدواء ، وجود الحمل أو التخطيط للحمل.
ويمكن لدواء واحد أن يمنع النوبات الصرعية من الحدوث في معظم الحالات. عادة ما يبدأ به بجرعة مخفضة في البداية. ومن ثم يمكن زيادة الجرعة إذا فشلت الجرعات الأولية في منع حدوث النوبات. وفي بعض الحالات تتم المشاركة بين نوعين اثنين من الأدوية من أجل منع النوبات.
القرار في بدء العلاج قد يكون صعبا. فالنوبة الأولى لا تعني أن التشخيص هو مرض الصرع ، فالنوبة الثانية قد لا تحدث أبدا ، أو قد تحدث في وقت لاحق بعد سنوات. قرار بدء العلاج بالأدوية يتخذ بعد موازنة إيجابيات وسلبيات البدء وعدم البدء ، و إنه من غير المنطقي أن يبدأ بالعلاج بعد حدوث نوبة وحيدة فقط. الخيار المنطقي هو أن 'ننتظر ونرى ماذا سيحدث ' بعد النوبة الأولى. إذا حدثت النوبة مرة ثانية في غضون أشهر قليلة . لا توجد قواعد محددة والقرار لبدء العلاج ينبغي أن يتخذ بعد إجراء مناقشة شاملة مع الطبيب. ونوع العلاج الدوائي المستخدم يعتمد على نمط الصرع الحاصل وعلى الأدوية الأخرى التي قد يستخدمها المريض لحالات اخرى.
- الجراحة
لاستئصال جزء من الدماغ المسبب للصرع. وهذا ليس خياراً مناسباً إلا إذا كانت النوبات الصرعية تبدأ في منطقة واحدة من الدماغ ويكون الصرع غير مستجيبا للادوية (انظر النشرة الخاصة بجراحة الصرع).
- الحمية(حمية الكيتون)
وتكون عالية الدهون ، ومنخفضة البروتين والكاربوهيدرات وهي يمكن أن تكون فعالة في علاج نوبات الصرع التي يصعب السيطرة عليها بالادوية عند الأطفال.



ما هي التوقعات بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الصرع؟
النظرة العامة والتوقعات أفضل بكثير مما يتوقعه بعض الناس. وتستند الأرقام التالية على دراسات على مصابين بالصرع ،و غطت فترة خمس سنوات من التشخيص:
- نحو5 من 10أشخاص شخصوا بالصرع لم تحدث عندهم النوبات الصرعية خلال فترة الخمس سنوات. وكثير من هؤلاء الأشخاص تناولوا الدواء لوقف النوبات الصرعية. والبعض أوقفوا العلاج بعد سنتين او ثلاث من توقف النوب.
- نحو 3 من كل 10 مصابين بالصرع سوف تحدث عندهم بعض النوبات الصرعية في فترة الخمس سنوات ، ولكن بشكل أقل بكثير بعد اخذ الادوية.
لذلك ، في المجموع ، ومع تناول الأدوية ، فحوالي 8 من 10 مصابين بالصرع تتم 'السيطرة عندهم بشكل جيد'على نوب الصرع.
- ال 2 المتبقية من ال 10ستستمر عندهم النوبات الصرعية ،على الرغم من تناول الدواء. وهؤلاء هم المجموعة المعندة للعلاج ويجب ان تدرس امكانية العمل الجراحي عليهم.
هناك عدد قليل جدا من الناس المصابين بالصرع يحدث عندهم موت مفاجئ وهنا سبب الوفاة غير معروف ، وقد يكون الأمر مرتبطاً بتغير في التنفس أو عدد ضربات القلب أثناء النوبة. ومع ذلك ، هذا أمر نادر الحدوث والغالبية العظمى من المصابين بالصرع يتعافون تماماً بعد انتهاء النوبة الصرعية .
- التعامل مع الصرع من دون دواء يكون خيارا إذا توقف حدوث النوبات الصرعية لمدة 2-3 سنوات.إذا اتخذ قرار وقف العلاج ، فينصح عادة بالخفض التدريجي للجرعة الدوائية على مدى عدة أشهر. ويجب عدم التوقف عن أخذ الدواء دون مناقشة الأمر مع الطبيب.
معظم الناس المصابين بالصرع يعيشوا حياة طبيعية ويمارسون نشاطاتهم بشكل كامل ، ولكن قد يضطرون إلى قبول بعض التغييرات في نمط الحياة.

المصدر/ خـاص بالصحة نت





أضف تعليق