ما هو التبول اللاإرادي أو السلس البولي الليلي؟
السلس البولي الليلي
التبول اللاإرادي أو سلس البول الليلي يعني تبول الطفل لاإراديا عندما يكون نائماً ويتوقع العديد من الآباء من أطفالهم أن يكونوا "نظيفين"في سن الثالثة ، وبالرغم من أن العديد من الأطفال يكونوا نظيفين عند هذا السن فانه الحاجة إلى " الحفاضات " الليلية يعتبر أمرا شائعا حتى سن الدخول إلى المدرسة (الخامسة)، وحتى بعد هذا السن يبقى السلس الليلي أمراً محتملا (حوالي واحد من سبعة أطفال في سن الخامسة وواحد من عشرين طفلا في سن العاشرة يتبول ليلاً في السرير). ويتضاعف حدوث السلس البولي الليلي لدى الأطفال الذكور عن ما هو لدى الإناث.

ما الذي يسبب التبول اللاإرادي الليلي عند الأطفال؟

ليس هناك سبب محدد لحدوث السلس لدى الكثير من الأولاد المصابين ولكن هنالك العديد من النظريات التي قد تفسر المشكلة وهي تشمل:
* تأخر في تطور المثانة. بعض الأطفال لديهم تطور متأخر في منطقة المثانة أكثر من غيرهم وهذا أمر عادي ولا يتعلق بالفهم أو بأي مشاكل نمو أخرى وبالرغم من أنه من المناسب أن " ينظفوا " في سن الثالثة فان المثانة قد لا تكون جاهزة لعدة سنوات أخرى.
* نظرية صغر سعة المثانة. بعض الأطفال الذين لديهم سلس بولي ليلي يذهبون إلى التواليت خلال النهار أكثر من المعدل الوسطي وهم غير قادرين على " حبس بولهم " وعادة يكون لديهم مثانة ذات " نشاط مفرط " أكثر من غيرهم ، وإن كان هذا هو السبب فانه يتحسن مع تقدم الطفل بالعمر.
* نظرية اختلال توازن هرموني طفيف. قد لا يفرز الأطفال الذين لديهم مشكلة السلس البولي الليلي كمية كافية من الهرمون المسمى الهرمون المضاد للإدرار Antidiuretic Hormone. هذا الهرمون يقلل كمية البول المنتجة وعندما يقل هذا الهرمون يزداد إنتاج البول وإن كان هذا هو العامل المسبب فانه يميل للتحسن مع تقدم الطفل بالعمر.
* الإحساس بالمثانة في الليل. الطفل الذين لديه مشكلة السلس البولي الليلي يمكن أيضا أن يكون أقل إحساساً بامتلاء المثانة ولا يستيقظ بسهولة للذهاب إلى التواليت عندما تصبح مثانته ممتلئة ، ومرة أخرى إن كان هذا هو العامل المسبب فانه يميل للتحسن مع تقدم الطفل بالعمر.
* العوامل الوراثية. يسري السلس البولي الليلي في العائلات وحوالي واحد من سبعة أطفال مصابين لديه والد أو أخ أو أخت عانى من هذه المشكلة في طفولته.

يمكن لبعض العوامل أن تجعل الأمر أكثر سوءا أو تزيد من احتمال حدوث السلس الليلي وهذا يتضمن:

* فترات الضغط أو الشدة. يمكن أن يعود التبول اللاإرادي مرة ثانية بعد فترة من الانقطاع في حالات مثل: الدخول إلى المدرسة، ولادة أخ جديد، المرض، الانتقال من المنزل، التنمر وسوء المعاملة..الخ.
* المشروبات والأطعمة الحاوية عل كافيين. ويشمل ذلك الشاي والقهوة والكولا والشوكولا ويزيد الكافيين من كمية البول المنتج من الكلى.
* الإمســــــــاك. يمكن لكمية البراز الكبيرة في المستقيم أن يضغط على ، أو أن يهيج ، مؤخرة المثانة وبشكل خاص في الأطفال الذين لديهم إمساك مزمن تكون احتمالات وجود مشكلة السلس البولي الليلي أكبر وقد وجدت إحدى الدراسات أن واحد من ثلاثة أطفال الذين لديهم إمساك مزمن يعانون من مشكلة التبول اللاإرادي.
* الأطفال الذين لديهم اضطراب التشتت الذهني الناجم عن فرط النشاط تزيد لديهم مخاطر مشكلة التبول اللاإرادي.
الأسباب المرضية للسلس البولي الليلي تعتبر نادرة مثل: التهابات المجاري البولية ، داء السكري وهناك اضطرابات نادرة في المثانة يمكن أن تسبب السلس البولي الليلي ، وعادة ما يؤدي السبب المرضي إلى سلس بولي نهاري إضافة لليلي.و يمكن للطبيب أن يكشف هذه الأسباب من خلال فحص الطفل واختبار عينة من البول وفي بعض الأحيان تجرى المزيد من الاختبارات للأطفال الذين لديهم سلس بولي نهاري من أجل التأكد من عدم وجود مشاكل نادرة في المثانة.



هل هنالك نصائح عامة أو إرشادات للتعامل مع هذه المشكلة؟
الحفاضات
إذا قرر الأهل أنه حان الوقت للبدء بتنظيف الطفل عندها يجب التوقف تماما عن استخدام الحفاضات.بعض الأهل يستمر بوضع الحفاضات لأطفالهم ليلاً فقط عند محاولتهم التنظيف وهذا أيضا غير صحيح لأن هذا يعطي الطفل شعورا بالاطمئنان ويقلل من الدافع أو الحاجة للتنظيف.وطبعا إلغاء الحفاضات نتيجتها تبلل الفراش لفترة من الزمن، وعلى أية حال فانه في حال فشلت المحاولة عند الأطفال الأصغر سناً فانه يجب العودة إلى استخدام الحفاضات لفترة من الزمن ومن ثم إعادة المحاولة في وقت لاحق.

الصبر والتطمين والحب
كما ذكرنا سابقاً إذا فشلت محاولة الاستغناء عن الحفاضات في سن الثالثة فقد يكون من الحكمة التخلي عنها لفترة من الزمن ومن ثم إعادة المحاولة بعد بضعة أشهر ولا يحتاج الأطفال تحت سن الخامسة إلى علاج بل يجب المحاولة كل بضعة أشهر حتى بلوغ النجاح ، وحتى إذا عاد الطفل يتبول ليلاً عند بدء الذهاب إلى المدرسة فان ذلك يكون مؤقتا وسوف يتوقف ذلك سريعاً.
يجب عدم معاقبة الأطفال على تبولهم ليلاً في السرير لأن هذا ليس خطؤهم والأفضل من ذلك أن يحصلوا على مديح ومكافآت عند ملاحظة أي تحسن لديهم. يجب على الأهل أن ينتبهوا لأية مشاكل عائلية أو مدرسية يمكن أن تزيد الضغط على الطفل وإذا ظهر التبول اللاإراديبعد فترة من النظافة فقد يكون ذلك انعكاس الضغط أو خوف دفين (مثل التنمر في المدرسة..الخ).

التوضيح للأطفال
يحتاج حل مشكلة التبول اللاإرادي إلى تعاون من الطفل وحالما يصبح الطفل كبيراُ بما يكفي لأن يفهم ما يقال له فان توضيحاً بسيطاً كما هو وارد في السطور التالية يمكن أن يساعد على ذلك: " يقوم الجسم بصنع القليل من الماء طيلة الوقت ويخزنه في المثانة وهذه المثانة تشبه البالون الذي يملئ بالماء وعندما تمتلئ المثانة نحن نفتح " الصنبور أو الحنفية " . تمتلئ المثانة في الليل أيضا عندما نكون نائمين ولكن يجب أن لا يفتح هذا الصنبور عندما نكون نائمين ويجب أن نستيقظ عندما تمتلئ المثانة ".

مسؤولية الأطفال

عند يكون الطفل اكبر نوعا ما (حوالي خمس أو ستة سنوات) يجب تشجيعه على المساعدة في تغيير أغطية السرير وقد يكون من الأسرع للأهل أن يفعلوا ذلك بأنفسهم لكن عددا كبيراً من الأطفال يتجاوب مع إعطائه بعض المسؤولية. وهذا بالطبع يشجع الطفل على للنهوض من الفراش والذهاب إلى التواليت لتجنب القيام بتبديل الأغطية بعد تبوله في الفراش ويجب محاولة جعل هذا الواجب أمراً واقعاً مع القليل من المرح.

الاستيقاظ أو النهوض من الفراش

يجب التأكد من عدم وجود مخاوف أو مشاكل لدى الطفل حول الاستيقاظ ليلاً مثل الخوف من الظلمة أو العناكب أو النهوض من سرير علوي ويجب ترك الحمام مضاءً.

المشروبات
قد يبدو تحديد كمية السوائل الذي يشربها الطفل مفيداً ولكنه لا يساعد على التخلص من التبول اللاإراديلأنه يتوجب على المثانة أن تعتاد على الامتلاء والاحتفاظ بالبول وعند تحديد السوائل طيلة النهار فلن تتمكن المثانة من " تعويد نفسها". قد يكون مفيدا إعطاء المشروبات للطفل عندما يكون عطشاً قبل / 2 – 3 / من الذهاب إلى السرير وعدم إعطائه مشروبات إضافية. لا يجوز تقييد المشروبات لبقية اليوم ومعظم الأطفال يشرب حوالي / 6 – 8 / أكواب من السوائل في اليوم وكما ذكرنا سابقاً يمكن للكافيين في الشاي والقهوة والكولا والشكولا أن تزيد التبول اللاإراديسوءاً لذلك فانه من الأفضل تجنبها قبل النوم بعدة ساعات.

اخذ الطفل ليلا للتبول
إن إيقاظ الطفل لأخذه إلى التواليت بعد عدة ساعات من نومه هو أمر شائع ولكن هذا الحل قليل الفائدة ويمكن أن يطيل المشكلة ويجب أن يعتاد الطفل على الاستيقاظ عندما تمتلئ مثانته وفي كثير من الحالات لا يتذكر الأطفال أنه قد تم أخذهم إلى الحمام.كما أن هذه الخطوة لا تفيد في تدريب المثانة وعلى أية حال يجب التأكد من ذهاب الأطفال إلى التواليت تماما قبل موعد نومهم.

الإمســاك
إذا كان الطفل مصاباً بالإمساك فانه يجب مراجعة الطبيب وتقديم العلاج وفي كثير من الأحيان يحل علاج الإمساك مشكلة التبول اللاإرادي وقد بينت إحدى الدراسات أن / 1 / من / 3 / من الأطفال الذين لديهم إمساك مزمن كانوا يعانون من مشكلة التبول اللاإرادي وقد نجح علاج الإمساك في شفاء السلس البولي الليلي لدى ثلثي المصابين.

قضاء الليل خارجا
يقلق الكثير من الأهل من النوم عند الأقارب أو الأصدقاء خوفا من الإحراج ولكن مع ذلك ليس من غير المألوف أن نجد تحسنا فبالتبول اللاإرادي خلال الليالي التي يقضيها الطفل في سرير غريب فبضعة أيام خارج المنزل مع قريب أو صديق متفهم يمكن أن تحسن الحالة وقد يكون في ذلك خبرة إيجابية ومشجعةً للطفل.

الإجراءات العملية
يجب استخدام أغطية فراش مقاومة للماء واستخدام أغطية لحاف ممتصة ومن المفيد تدليك الجلد المحتمل تبلله بكريم مرطب وذلك لمنع منع التقشر والتقرح.

ما هي خيارات العلاج للتبول اللاإرادي ؟
إن عدم استخدام أي وسيلة هو احد الاختيارات حيث أن معظم الأطفال في النهاية سيتوقفون عن التبول اللاإرادي وكلما كبر الطفل كلما زاد احتمال توقف التبول اللاإرادي وعلى أية حال فان المعالجات في بعض الأحيان تحقق شفاءً سريعاً ويتضمن اختيارات العلاج ما يلي:

إنذارات التبول اللاإرادي الليلية
وهي علاج شائع وتعطي فرصة جيدة لشفاء الأطفال من عمر سبع سنوات وما فوق ( حتى 8 من كل 10 أطفال تم شفاؤهم) ، اما كيفية عمل الجهاز فهي باختصار اصدار صوت الإنذارعند بدء حدوث التبول وهذا يوقظ الطفلويدفعه للذهاب إلى التواليت ومع مرور الوقت يتعود الطفل على الاستيقاظ عندما تصبح مثانته ممتلئة وقبل بدء التبول. ويحتاج جهاز الإنذار مدة / 3 – 5 / أشهر " ليكيف " الطفل على الاستيقاظ وتفريغ مثانته عندما تمتلئ



الأدويــــة
الدواء الشائع استعماله للتبول اللاإرادي هو " ديسموبريسن Desmopressin" وهو يعمل على تخفيض كمية البول المنتج من الكلى أثناء الليل ويعمل جيداَ ( في حوالي 7 من كل 10 حالات) ومباشرة. وعادة ينصح باستخدامه لمدة ثلاثة أشهر ومن ثم محاولة التوقف عنه. وقد يعود التبول أللإرادي بعد إيقاف الدواء ( فرصة التحسن باستخدام إنذارات التبول عادة أفضل من الدواء وقد يكون من الأفضل استعمالها في هذه الحالات). يمكن لـ " ديسموبريسن " أن يكون مفيداً لنوبات قصيرة من التبول الليلي مثلا أثناء العطل أو فترات التواجد بعيداً عن المنزل.

نظـــام المكافـــــآت
باختصار ، يوافق الأهل على مكافأة الطفل عندما يحقق هدفاً وغالباً لا يكون الهدف تحقيق ليلة نظافة تامةً (حيث أن معظم الأطفال الذين يبللون فراشهم لا يستطيعون السيطرة على ذلك في البداية ) ويمكن للهدف المتفق عليه أن يكون الذهاب إلى التواليت قبل النوم ، الاستيقاظ وإخبار الوالدين عن حدوث التبول ، المساعدة على إعادة ترتيب الفراش ..الخ. وفيما بعد عند بدء التحسن يكون هدف المكافأة هو تحقيق ليلة نظيفة ، والنموذج العام لنظام المكافأة هو مخطط للنجوم اللاصقة وهو ببساطة تقويم شهري يحتوي على فراغ في كل يوم ويقوم الطفل بإلصاق نجمة على كل يوم بعد ليلة لم يحدث فيها تبلل (حيث يكون الهدف قد تحقق) ويترك فارغاً لليالي البائسة ويوافق الأهل على منح " مكافأة " لعدد من النجوم والهدف من ذلك إعطاء الطفل دافع لأن يصبح نظيفاً.



المصدر/ خاص بالصحة نت





أضف تعليق