دراسة حديثة في اختراق طبي: تطوير عقار جديد لسرط

يمنح الأمل لبعض الحالات التي لا توجد خيارات لعلاجها

لا تستخدم كلمة «جدير» غالبا لوصف علاجات سرطان الثدي، لكن هذه الكلمة هي الصفة التي أطلقها الأطباء على عقار «تي - دي إم1»T-DM1، وهو عقار جديد موجه خصيصا لسرطان الثدي من النوع الشرس الذي يشكل نسبة 20% من أنواع سرطان الثدي ويؤثر على النساء من مختلف الأعمار.

ويقول الدكتور إيان كروب الأستاذ المساعد بكلية الطب بجامعة هارفارد، وأحد المشرفين الرئيسيين على المرحلة الثالثة من أحدث تجربة على العقار: «يعتبر هذا العقار جديرا لسببين: الأول لأنه فعال جدا حتى عند استخدامه من قبل النساء اللاتي تقدمن في علاجهن من سرطان الثدي باستخدام أدوية أخرى في السابق. والسبب الثاني لأن تأثيراته الجانبية قليلة بشكل ملحوظ». وقد عرضت نتائج التجربة في يونيو (حزيران) أمام مؤتمر الجمعية الأميركية لعلوم السرطان الإكلينيكية.

يستخدم عقار «تي - دي إم1» لعلاج سرطان الثدي من نوع «إتش إي آر - الإيجابي» HER2-positive الذي انتشر فعلا خارج موضع الثدي. وفي هذا النوع من السرطان تغطي بروتينات الخلايا السرطانية مشجعة على نموها. (تعني HER2 «مستقبِلات عوامل نمو البشرة لدى الإنسان Human Epidermal Growth Factor Receptor 2).

وعقار «تي - دي إم1» هو حقنة تعطى بالوريد تتكون من دواءين: الأول يتمثل في الحرف «تي» في اسم عقار «تي - دي إم1»، وهو دواء «تراستازاماب» trastuzumab (الهرسبتين Herceptin) وهو جسم مضاد يسعى جاهدا للتوجه نحو بروتينات «إتش إي آر» الموجودة على سطح الخلايا السرطانية والالتصاق بها. أما الدواء الثاني فهو دواء كيميائي تجريبي يسمى «إيماتانسين» emtansine (دي إم - 1).

وبينما يعمل دواء «تراستازاماب» مثل الصاروخ الموجه لأنه يندفع للارتباط مع بروتينات «إتش إي آر2»، فإنه يقوم لدى وصوله بتحرير دواء «دي إم - 1» السام مباشرة نحو الخلايا بهدف تدميرها. وللمقارنة، فإن الأدوية الكيميائية القياسية للعلاج لا توجه بشكل مباشر نحو الخلايا السرطانية. ولذلك، فإن عقار «تي - دي إم1» يعتبر فعالا أكثر.

وإحدى المزايا الظاهرة لعقار «تي - دي إم1» مقارنة بالأدوية الكيميائية القياسية أن له آثارا جانبية أقل؛ فعند العلاج الكيميائي تتعرض كل خلايا الجسم للعقاقير، لذا يمكن أن تصاب الخلايا السليمة بالضرر، بينما يوجه العقار الجديد نحو الخلايا السرطانية فقط.

ونتيجة لهذا، كما يقول الدكتور كروب، فإن «عقار «تي - دي إم1» لا يؤدي إلى سقوط الشعر أو الغثيان أو الإسهال فحسب؛ بل إن فاعليته تفوق أفضل الأدوية الكيمائية.

وكانت أكثر الآثار الجانبية شيوعا عند تجربة العقار، تناقص أعداد الصفائح الدموية لدى 12% من المريضات وأضرار طفيفة في الكبد لدى 4% منهن.

ولسوء الحظ، فإن عقار «تي - دي إم1» لا يدمر كل الخلايا السرطانية بشكل نهائي، «لكنه أدى إلى تقلص السرطان في كل الجسم بشكل كبير لدى 44% من النساء المشاركات في التجربة، كما يقول الدكتور كروب، الذي أضاف أن «السرطان انتشر مرة أخرى بعد مرور عام تقريبا».

إلا أن فترة عام طويلة للنساء اللاتي يعتبرن أن كل يوم من حياتهن هبة! «لم ننجح في شفاء المريضات من سرطان الثدي المنتشر. فعقار (تي - دي إم1) لا يشفي منه، إلا أنه يمنح المريضات فترة ملموسة من الزمن تتحسن فيها نوعية الحياة لديهن. وتعني فترة سنة أمرا كبيرا للمريضات اللاتي يعانين من مرض سرطاني مستعص»، كما يقول الدكتور كروب.

ومن المؤمل أن يطرح عقار «تي - دي إم1» لعلاج النساء المصابات بنوع السرطان «إتش إي آر-2» في بداية عام 2013.

المصدر / «رسالة هارفارد الصحية».