دراسة: أنظمة التكييف المركزية تتسبب في زيادة الوزن!

تخفيض الحرارة يدفع الناس لتناول المزيد من الطعام


قال باحثون هولنديون إن الاستعانة بأنظمة التدفئة المركزية قد يسهم في زيادة الوزن.
وأوضح الباحثون في تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن درجات الحرارة الدافئة في البيوت، والمكاتب، والمستشفيات توفر المزيد من الراحة، إلا أن الجسم في هذه الحالة لا يحتاج لحرق المزيد من السعرات الحرارية للاحتفاظ بالحرارة.

وفي تقرير أصدره فريق بمركز جامعة ماسترخت الطبي، قال إن درجة حرارة 19 مئوية تمثل توازنا سليما.
ولكن البعض يرى أن تخفيض درجة الحرارة يدفع الناس لتناول المزيد من الطعام، وتتركز فكرة فقدان الوزن، التي نشرتها مجلة "اتجاهات في علم الغدد والتمثيل الغذائي"، على توازن الطاقة، إذ يزداد الوزن عند تناول سعرات حرارية تفوق ما يحرقه الناس في حياتهم اليومية.

وقال التقرير إن الناس يمضون 90 في المائة من أوقاتهم في الأماكن المغلقة، وأنهم يقومون بتدفئة أو تبريد أماكن إقامتهم لتناسب أقصى درجات الراحة، بينما يقللون استهلاك الجسد للطاقة اللازمة للتحكم في درجات حرارته.

ومن ثم يتحول توازن الطاقة في اتجاه زيادة الوزن، وقد يتطلب هذا انخفاضا في الحرارة للمساعدة على حرق بعض السعرات الحرارية.
وقال فوتر فان ماركن ليشتينبيلت، أحد المشاركين في البحث، لمراسل "بي بي سي" لشؤون الصحة والعلوم جيمز غالاغر: "إن درجة حرارة 19 مئوية تكفي. وليس طيلة اليوم أيضًا، فإن نسبة زيادة الطاقة تبلغ ستا في المئة في جو معتدل البرودة، وقد يشكل ذلك فرقا واضحا على المدى الطويل". وأضاف "قد يكون لذلك تأثير كبير، ويساعد

في الجمع بين تغيرات تناول الطعام وممارسة الرياضة"، وقال إنه يمكن للناس "تخفيض درجة الحرارة" في المنزل أو ببساطة قضاء الوقت خارج الأماكن المغلقة.
ويعتبر اثنان من بين كل ثلاثة بالغين في المملكة المتحدة من أصحاب الوزن الزائد، بينما تكبر المشكلة حول العالم أيضًا.
وتضاعفت نسبة من يعانون من السمنة أربع مرات في العالم النامي منذ عام 1980 ليبلغ عددهم حوالى المليار شخص.

في الاتجاه الآخر لا يبدو أن في تبريد أماكن العمل والإقامة هروبا من مشكلة السمنة، وتبدو الاستعانة بأنظمة التكييف تؤثر على شكل أجسامنا تماما كتأثيرها على درجات حرارتها. فقد قال مايكل دالي من جامعة ستيرلينغ لــ"بي بي سي": "إن لم يتم تعويض خسارة السعرات الحرارية فقد نفقد الوزن، ولكن ذلك ليس فعليًا ما يحدث لأننا سنرغب في تناول قطعة من الشوكولاتة"، وأضاف "كما ترجح الدراسات أن الناس أكثر عرضة للإصابة بالجلطات عندما تكون الأجواء باردة في الداخل".

وأشار في دراسة أجراها على 100 ألف منزل في انجلترا إلى أن الأشخاص الذين يدفئون بيوتهم لدرجة حرارة أعلى من 23 مئوية يميلون إلى أن يكونوا أقل وزنًا، لأن الجسم في هذا الوضع يحتاج للتخلص من الحرارة عن طريق إفراز العرق، كما قال إن ارتفاع درجات الحرارة يقلل من الشهية ومن كمية الطعام المستهلكة.

لكن تام فراي، من منتدى السمنة الوطني في المملكة المتحدة، قال "إن البيئة الباردة تنبه مخزون الجسم من الدهون البنية التي يقال إنها تولد نسبة حرارة أكثر بـ300 مرة من أي عضو آخر في الجسم. فهي مصدر للحرارة، وتساعدنا على الاحتفاظ بالحرارة عند الطفولة، ولا تزال تساعدنا على ذلك". وأضاف "أن فقدان الوزن في نفس الوقت يعد مكافأة، خفضوا درجات الحرارة ولاحظوا أنفسكم".

وفي الواقع سيبقى التحكم بدرجات الحرارة إلكترونيا من خلال أجهزة التكييف مصدرا للجدل، إلا أنه قد لا يكون الحل المثالي لجسم الإنسان رغم صعوبة الاستغناء عنه في بعض البلدان الساخنة أو الباردة جدا.

المصدر / الشرق الأوسط