طفرة جديدة في علاج مرض السكر لتجنب هبوطه المفاجئ.. والتحكم في مستواه

كشف مؤتمر الجمعية الأوروبية للسكر في فيينا بحضور أكثر من ١٨ ألف طبيب متخصص حول العالم

عن انتصار علمي جديد أمكن تحقيقه بظهورعلاج جديد لمرض السكر من النوع الثاني، يمكنه التحكم في مستويات السكر في الدم وضبطه لمدة ٢٤ ساعة بفضل التكنولوجيا الهندسة الجينية المستخدمة في تصنيعة.

كما يجنب نوبات الدوخة والإغماء، بالإضافة إلى قدرة العلاج الجديد المحفز للإنسولين "ليراجلوتيد" إبطاء حركة المعدة، وزيادة الإحساس بالشبع، مما يترتب عليه خفض الوزن خاصة في الدهون الضارة الموجودة بالبطن، والتي لها ارتباط وثيق بمضاعفات المرض مما يمثل طفرة كبيرة بالنسبة لمرضى السكر من النوع الثاني لمعاناة أغلبهم من السمنة.

وأشارت الدراسات البحثية التي عُرضت بالمؤتمر إلى أن العلاج الجديد يماثل في تركيبته ٩٧٪ من الهرمون الطبيعي داخل الجسم، مما يقلل الأجسام المضادة وبالتالي الاحتفاظ بفاعليته داخل الجسم، فيما وصف بأنه ثورة علمية وليس مجرد اسم جديد في طابور الأدوية لأنه يهتم بالمشاكل المرتبطه بالمرض وعلاجها لدى أغلب مرضى السكر الذين يبلغ عددهم حوالي 382 مليون شخص في العالم، من بينهم 7.5 مليون شخص مصاب في مصر.

فيما عرض المؤتمر للجيل الثانى من الأنسولين لعلاج السكر من النوع الأول "ديجلوديك"، حيث يتمد مفعوله لمدة ٤٢ ساعة، مما يؤكد ضبط مستوى السكر أثناء النوم وفترات ما قبل الوجبات.

وقد ناقش المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لدراسات السكر هذا العام في دورته الـ50 والذي أقيم لمدة ٥ أيام بالعاصمة النمساوية فيينا، أحدث الأبحاث الجديدة للأدوية الأكثر فاعلية، التي تستمر لمدد أطول بآمان على المرضى، بالإضافة إلى أبحاث دمج الأدوية من أجل تعظيم فاعليتها وتقليل مضاعفتها، وناقشت الأبحاث الطبية، المرتبطة بعلاقة السكر بأمراض الكبد والكلى، وتأثير السكر على القدمين وكيفية الوقاية من أمراض القدم السكري، والعلاقة بين أمراض القلب وضغط الدم على مرض السكر، ومضاعفات السكر وكيفية تجنبها، من خلال أكثر من ١٣٠٠ محاضرة.

فيما أعلن أن حوالي 36 مليون شخص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وحدها يعاني من مرض السكر، كما كشفت الدراسات عن أن نسبة 12% من إجمالي حالات الوفاة في المنطقة لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بمرض السكر ومضاعفاته، كما أعلن أن هناك حالة وفاة كل ٦ ثوان حول العالم بسبب المرض.

وأوضح الدكتور هشام الجيار، أستاذ ورئيس قسم الغدد الصماء والسكر بكلية طب عين شمس، "أن علاج السكر الجديد يعد واحدًا من الأدوية التي يمكن للمريض استخدامها مرة واحدة يوميًا بدون التقيد بمواعيد الطعام، ويتميز بخفض خطورة التعرض للانخفاض الشديد في سكر الدم، وتحسين الأداء الوظيفي للبنكرياس، مما يسمح بزيادة إفراز الأنسولين مع الاحتفاظ بعدم حدوث هبوط شديد لمستوى السكر فى الدم.

وأشار إلى أن أهم ميزة للعلاج الجديد هو قدرته على خفض الوزن الزائد، بنسبة تتراوح فى المتوسط ما بين ٥ إلى ٧ كيلو جرامات خلال فترة تتراوح ما بين ٤ إلى ٦ أشهر، ليصبح وسيلة فعالة في تخفيض الوزن دفعت هيئة الغذاء للموافقة المبدئية بأغلبية ١٤ عضو في مقابل واحد على السماح بتسجيله كعقار لخفض الوزن، وذلك من خلال زيادة الإحساس بالشبع وتأخير إفراغ المعدة، وبالتالي خفض السعرات الحرارية بالجسم، ويعد ذلك عاملاً هامًا في علاج مرضى السكر من النوع الثاني خاصة في ظل معاناة أغلبهم من السمنة، حيث ساعد الدواء في تجنب نوبات إختناقات النوم "الشخير".

كما يساعد على التخلص من الدهون الزائدة من خلال مجموعة من الآليات التي تقلل الشعور بالجوع مما يساعد المريض على تناول كميات أقل من الطعام، مما يخفض من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين، و يأتى ذلك فيما تؤدي غالبية أدوية السكر إلى زيادة الوزن.

ويقول الدكتور يحيى مصطفى غانم، أستاذ ورئيس قسم الأمراض الباطنة كلية طب جامعة الإسكندرية، إن المؤتمر قدم الجيل الثاني من الأنسولين "ديجلوديك" وهو الجيل الأحدث من أنواع الأنسولين المطورة، حيث يعطى مفعولًا يمتد 42 ساعة بعد أن كان أقصى مفعول لأنواع الأنسولين السابقة يمتد لمدة أقصاها 24 ساعة.

وأضاف أن للمفعول الممتد مميزات عديدة لضبط مستويات السكر الصائم للمرضى المصابين بمرض السكر من النوع الأول والثاني على السواء أهمها التأكد من ضبط السكر أثناء النوم وفي فترات ما قبل الوجبات، وبالتالى إعطاء نتائج أفضل لقراءات مستوى السكر الصائم.

كذلك أثبتت نتائج الدراسات البحثية أنه نظرًا لخاصيته الجديدة بامتداد مفعوله، فإنه أتاح لمريض السكر المرونة بأن يتناول الأنسولين مرة واحدة يوميًا، وتغيير موعد الجرعة، وبذلك أنهى الأنسولين الجديد مشكلة نسيان ميعاد تناول الجرعة والذي كان يتسبب في عدم تناول جميع الجرعات في موعدها المحدد مما يضطرهم إلى الانتظار 24 ساعة للجرعة التالية.

كذلك أثبتت الدراسات البحثية أنه أمكن بإستخدام الأنسولين الجديد خفض معدل نوبات الهبوط الشديدة بنسبة 86%، وكذلك خفض معدل نوبات هبوط السكر في فترة الليل بحوال 36% "مقارنة بالأنواع الأخرى"، وتُعد تلك هي الفترة الحرجة حيث لا يستطيع المريض الاحساس بحدوث نوبة الهبوط السكري أثناء النوم.

ويقول الدكتور ناندو ثالانج، أستاذ الغدد الصماء وأمراض السكر للاطفال بمستشفى جامعة نورفولك ونورويش بالمملكة المتحدة، إن علاج مرض السكر في الأطفال والشباب من النوع الأول مهم جدا أن يتم فيه التحكم فى ضبط مستوى السكر في الدم وموازنته بدون أرتفاع أو هبوط حتى لا تحدث مضاعفات على المدى الطويل، لافتًا إلى أن النوع الجديد من الأنسولين يمكنه تحقيق ذلك بفضل التكنولوجيا الحديثة.

وقد عرض المؤتمر لأبحاث جديدة أظهرت أنه أمكن دمج الدوائين الجديدين معًا في حقنة واحدة مما ترتب عليه تعظيم الفائدة وتقليل المضاعفات في التحكم بنسبة السكر في الدم.

وتقول الدكتورة إيناس شلتوت، إن مؤتمر هذا العام عرض علاج حديث في المرحلة الثالثة من التجارب البحثية وهو عبارة عن مضخة دوائية يتم زرعها تحت الجلد في بطن المريض وتقوم بأفراز الدواء ويستمر عمل المضخة لمدة ٦ أشهر دون الحاجة لاستخدام الحقن، والمضخة حجمها لا يتعدى عود الكبريت وتستخدم لعلاج مرضى السكر من النوع الثاني، مشيرة إلى هناك تجارب لاستخدام المضخة تتم الآن في مصر ونجحت فى أكثر من ٥٠ حالة.